Story hero image
1301

تعرف على دور صندوق الاستثمارات العامة في نمو الاقتصاد السعودي [مشاريع وأرقام]

مقدمة:

تسير المملكة العربية السعودية في مسار واضح وطموح نحو تحقيق أهداف رؤية 2030، التي وُضِعَت لتغير شكل الحياة في المملكة ولتتخذ خطوات ملموسة نحو المستقبل الواعد. لقد اهتمت الرؤية بمحاور رئيسية مثل بناء مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح. واليوم؛ نهتم في حديثنا بالاقتصاد المزدهر الذي تهدف إليه الرؤية. وبالتحديد، نتحدث عن واحد من أهم محركات نمو هذا الاقتصاد، ألا وهو صندوق الاستثمارت العامة.

لقد أصبح صندوق الاستثمارات العامة (PIF) أحد المحركات الأساسية لنمو الاقتصاد السعودي. إنه صندوق سيادي يعود وجوده إلى أكثر من 50 عامًا، ولقد ساهم -وما زال يساهم- في تأسيس الشركات الحيوية الكبرى محليًا، ويعد مموِّلاً للكثير من المشاريع الاستراتيجية للاقتصاد الوطني، وقد أدَّى وجوده إلى تمكين اقتصاد المملكة من التقدم بخطوات متسارعة أهَّلته للانضمام إلى مجموعة العشرين التي تضم أقوى اقتصادات العالم. وفي عام 2015، حدثت نقلة نوعية في مسيرة الصندوق، إذ تم ربطه بمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، ليصبح برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود. والآن؛ تصل قيمة الأصول تحت إدارة الصندوق إلى 3.47 تريليون ريال، وقد وفر أكثر من 1.1 مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة محليًا وعالميًا. كما تأسست 103 شركة في محفظة الصندوق.

لذا؛ نظرًا لتلك الأهمية الاقتصادية، دعونا في هذا المقال نتحدث أكثر عن صندوق الاستثمارات العامة بالمملكة، ونسرد أهم مباردراته، ومشاريعه الكبرى، والقطاعات التي استثمر فيها في السنوات الماضية..

أهم مبادرات صندوق الاستثمارات العامة

يشغل صندوق الاستثمارات العامة أهمية كبيرة ودور رئيسي في تحقيق أهداف رؤية 2030، فكان من الطبيعي وجود الصندوق كبرنامج هام ومحوري ضمن برامج الرؤية، برنامج صندوق الاستثمارات العامة . يهدف البرنامج إلى تنمية أصول صندوق الاستثمارات العامة ليصبح من أكبر الصناديق السيادية في العالم، بالإضافة لفتح مشاريع رائدة في قطاعات واعدة ليدفع المملكة نحو تنوع الاقتصاد السعودي غير النفطي لتصبح أكثر ازدهارًا وتطورًا من أي وقت مضى. ولقد عمل صندوق الاستثمارات العامة على إطلاق العديد من المبادرات والمشاريع التي تهدف إلى تمكين القطاع الخاص لتحقيق أهداف رؤية 2030. ومن أبرز تلك المبادرات:

  • برنامج مساهمة يمكّن برنامج "مساهمة" القطاع الخاص من تحقيق النمو من خلال رفع مركزه التنافسي، وتسهيل عملية توسيع قدراته، وتعزيز الابتكار في المنظومة. وسيعمل البرنامج على تعزيز ونمو الأعمال التجارية والصناعات والقطاعات المحلية، حيث إنها تقوم بدور رئيسي في بناء مستقبل المملكة من خلال أربعة أبعاد، وهم: مراعاة المحتوى المحلي في ممارسات عمليات الشراء، الاستثمار في تطوير الصناعات المحلية، دعم تنافسية الصناعات المحلية، إشراك المنظومة من أجل تعزيز الابتكار في المواد والتصاميم المحلية والاعتزاز بها.

  • برنامج مسرعة الأعمال الصناعية يستهدف برنامج مسرعة الأعمال الصناعية تمكين الشركات الصناعية الناشئة من تطوير منتجات وخدمات تنافسية ومبتكرة وتنمية أعمالها في المملكة العربية السعودية. يتمثل دور البرنامج في تعزيز نمو الشركات الصناعية الناشئة من خلال دعمها في تحقيق أهداف المحتوى المحلي لصندوق الاستثمارات العامة وشركاته التابعة.

  • برنامج المقاولين برنامج التأهيل المسبق للمقاولين هي منصة عامة رقمية صُممت لمساعدة المقاولين الراغبين في العمل مع الشركات التابعة لصندوق الاستثمارات العامة عن طريق تيسير التسجيل وعملية التأهيل المسبق. وقد طُورت المنصة بالتعاون مع الهيئة السعودية للمقاولين. وتعد المنصة واحدة من قنوات التسجيل والتأهيل المسبق، حيث تُكمِّل القنوات التقليدية المتاحة في منظومة كل شركة من الشركات.

  • منتدى القطاع الخاص يُعد منتدى القطاع الخاص التابع لصندوق الاستثمارات العامة حلقة وصل بين الصندوق وشركاته، والقطاع الخاص. ويهدف إلى تعزيز التوطين ودعم تطوير سلاسل توريد مستقرة في القطاعات الرئيسية. صُمم المنتدى بحيث يكون منصة تفاعلية للقطاع الخاص، وصندوق الاستثمارات العامة، وشركاته، كي يحقق الأهداف التالية: عرض فرص شراكة متعددة بين صندوق الاستثمارات العامة، والشركات التابعة له، والقطاع الخاص المحلي. توفير فرص تواصل عن طريق بناء علاقات مع الصندوق والشركات التابعة له. الحصول على وصول مباشر للتسجيل كمورد ذي أهمية لدى الشركات التابعة للصندوق. الحصول على معلومات حول برامج صندوق الاستثمارات العامة المصممة لتمكين القطاع الخاص.

  • برامج شركات الصندوق للشركات الصغيرة والمتوسطة يدير صندوق الاستثمارات العامة وشركاته العديد من المبادرات المستهدفة لتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من تطوير الأعمال التنافسية والمساهمة فيها وتنميتها في المملكة العربية السعودية. تندرج المبادرات التي يقدمها الصندوق وشركاته ضمن الفئات الثلاث. 1- دعم النظام البيئي لريادة الأعمال: مبادرات تركز على الشركات الناشئة المبتكرة في مختلف القطاعات، توفر هذه المبادرات التدريب للشركات الصغيرة والمتوسطة والتوجيه لتعزيز النظام البيئي لريادة الأعمال في المملكة العربية السعودية. 2- دعم التمويل: مبادرات تركز على الاستثمار المباشر في الأسهم والتمويل من خلال الدين الموجهة للشركات الصغيرة والمتوسطة مقدمة من شركات الصندوق. 3- برامج توسيع النطاق: المبادرات التي تديرها شركات الصندوق لمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة في توسيع قدراتها وتطويرها للوصول إلى فرص النمو المختلفة.

المشاريع الكبرى التي نفذها صندوق الاستثمارات العامة

لم تتوقف مجهودات صندوق الاستثمارات العامة عند إطلاق مبادراته لتحفيز نمو القطاع الخاص، بل أنشأ الصندوق مشاريع كبرى ساهمت في تنويع الاقتصاد في المملكة وعدم الاعتماد الكامل على النفط بعد الآن، ومن أهم تلك المشاريع:

  • نيوم يُعدّ مشروع نيوم أحد أبرز مشاريع صندوق الاستثمارات العامة في المملكة العربية السعودية. وسيكون هذا المشروع انطلاقة التغيير، إذ تقدّم نيوم رؤية طموحة لمفهوم جديد للمستقبل وتبني مركزًا عالميًّا لريادة الأعمال والابتكار. تمتد نيوم على مساحة 26500 كيلومتر مربع، وستعمل بالكامل على الطاقة المتجددة، لتكون وجهة وموطنًا للأشخاص الحالمين ولمجتمع حيوي تقدّم من خلاله حلول مؤثرة ومبتكرة. وتماشيًا مع رؤية المملكة 2030، سيطبّق مشروع نيوم نموذج الاقتصاد الدائري معتمدًا النهج الخالي من الانبعاثات الكربونية. وسيعمل تصميمه المبتكر وحلوله التكنولوجية المتقدمة على إعادة تعريف مفهوم الحياة الحضرية وتعزيز الاستدامة البيئية وتحسين جودة الحياة.

  • القدية بقيادة شركة القدية للاستثمار، التي أُسست في عام 2018 انطلق مشروع القدية، أحد المشاريع الكبرى للصندوق؛ لتكون عاصمة الترفيه والرياضة والثقافة. ويُعدُّ مشروع القدية الوجهة الأولى من نوعها في المنطقة المخصّصة للترفيه والرياضة والثقافة. ومن المتوقع أن تصبح القدية وجهة عالمية مميزة، إذ ستكون موطنًا لأكثر التجارب ابتكارًا وتنوّعًا في مجال الترفيه، وسيتمكن فيها الزوار من الاستمتاع بمجموعة متنوعة من الأنشطة والخدمات. وتمتدّ القدية على مساحة تبلغ 376 كيلومترًا مربّعًا، وتسعى إلى دفع عجلة الاقتصاد السعودي وفتح مسارات مهنية مبتكرة تُثري حياة الشباب السعودي في المملكة.

  • البحر الأحمر الدولية تأسست شركة البحر الأحمر الدولية في عام 2018، وهي الجهة المطورّة لوجهتي "البحر الأحمر" و "أمالا" وهما من المشاريع السياحية الأكثر طموحًا في العالم، تضع الإنسان والطبيعة في مقدمة أعمالها. تمتد وجهة البحر الأحمر على مساحة تزيد عن 28 ألف كيلومتر مربع حيث تضم رابع أكبر حيد مرجاني مزدهر في العالم. وستساهم الوجهة في الوصول إلى مليون زائر بحلول عام 2030. تساهم البحر الأحمر الدولية في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 لتنويع الاقتصاد وتوفير فرص العمل في القطاعات الواعدة، مثل: السياحة والضياف، بالإضافة إلى تعزيز التراث البيئي والثقافي.

  • روشن تأسست شركة روشن المطور العقاري الوطني في عام 2018، وهي شركة تطوير عقارية رائدة تعمل على إعادة تشكيل أسلوب الحياة والمعيشة والعمل والترفيه في المملكة العربية السعودية. تقوم روشن ببناء مجتمعات مستدامة وتساهم في تحقيق أحد أهداف رؤية المملكة 2030 برفع نسبة تملّك الأسر إلى 70% بحلول عام 2030. وتعمل روشن على تطوير مجتمعات سكنية متكاملة في المملكة تضم مجموعة متنوعة من المرافق المتميزة بتصاميم مستلهمة من التراث السعودي الأصيل، بما في ذلك الحدائق وممرات المشاة ومسارات ركوب الدراجات الهوائية والمطاعم والمقاهي والمدارس والمساجد، وذلك لتوفير أسلوب حياة عصري وحديث للسعوديين.

  • شركة الدرعية تأسست شركة الدرعية في عام 2022، وهي الجهة المسؤولة عن تطوير مشروع الدرعية، والتي تعد مهد المملكة العربية السعودية، حيث تضم إحدى المناطق المدرجة في قائمة اليونيسكو للتراث العالمي. تقدم الدرعية مزيجًا من المعالم الثقافية والتاريخية والسياحية، وتعرض بفخر 300 عام من تاريخ المملكة العربية السعودية للعالم. وتسعى شركة الدرعية، التي تتماشى أهدافها مع استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة الهادفة إلى إطلاق قدرات القطاعات الواعدة، إلى أن تصبح الوجهة الثقافية والتراثية الأكبر في العالم بهدف تعزيز مكانة المملكة العربية السعودية في قطاعي السياحة والثقافة على المستويين الإقليمي والدولي.

  • مشاريع الطاقة المتجددة وقّع صندوق الاستثمارات العامة ثلاث اتفاقيات لتوطين تصنيع وتجميع توربينات الرياح والألواح الشمسية ومكوناتهما لإنتاج الطاقة المتجددة في المملكة، تأتي الاتفاقيات في إطار عمل وزارة الطاقة على توطين مكونات الطاقة المتجددة الذي تشرف على تنفيذه. وتمثل المشاريع المشتركة الثلاثة أحدث استثمارات صندوق الاستثمارات العامة في قطاع الطاقة والمرافق العامة لدعم احتياجات الطاقة في المملكة، وترسيخ مكانتها في مجال الطاقة المتجددة. ويقوم صندوق الاستثمارات العامة حاليًا عن طريق شركتي أكواباور وبديل بتطوير ثمانية مشاريع للطاقة المتجددة بقدرة إجمالية تبلغ 13.6 جيجاوات، وباستثمارات تزيد عن 9 مليارات دولار من صندوق الاستثمارات العامة وشركائه، بينها مشاريع "سدير" و"الشعيبة 2" و"الرس 2" و"الكهفة" و"سعد 2" و"حضن" و"المويه" و"الخشيبي"، التي تهدف لتمكين القطاع الخاص المحلي من خلال الاعتماد على سلاسل التوريد المحلية لتوفير متطلبات المحتوى المحلي الكبيرة وشراء المعدات واللوازم والخدمات.

استثمارات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يعمل صندوق الاستثمارات العامة (PIF) في المملكة العربية السعودية على تعزيز استثماراته في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بهدف تنويع الاقتصاد وتطوير الشراكات الاستراتيجية. في أكتوبر 2022، أعلن الصندوق عن تأسيس خمس شركات إقليمية جديدة تستهدف الاستثمار في كل من: الأردن، البحرين، السودان، العراق، سلطنة عُمان.

جاء هذا الإعلان خلال النسخة السادسة من مبادرة مستقبل الاستثمار المنعقدة في الرياض، بحضور نخبة من المستثمرين والمبتكرين والقادة من أنحاء العالم. تهدف هذه الشركات إلى تعزيز الشراكات الاستثمارية للصندوق وشركات محفظته، بالإضافة إلى دعم القطاع الخاص في المملكة. تُقدَّر قيمة الاستثمارات المستهدفة لهذه الشركات بحوالي 90 مليار ريال سعودي، وستركز على عدة قطاعات استراتيجية، بما في ذلك: البنية التحتية، التطوير العقاري، الاتصالات والتقنية. يأتي هذا التوسع الإقليمي بعد إطلاق الشركة السعودية المصرية للاستثمار في أغسطس 2022، والتي تهدف إلى الاستثمار في مجالات البنية التحتية، والخدمات اللوجستية، والزراعة، والتصنيع، والخدمات المالية في مصر.

بالإضافة إلى ذلك، يعمل صندوق الاستثمارات العامة على تعزيز التعاون مع مؤسسات مالية دولية لدعم استثماراته في المنطقة. في مارس 2025، أعلن الصندوق عن دوره كمستثمر رئيسي في صناديق جديدة تركز على دول الخليج، أطلقتها شركة جولدمان ساكس لإدارة الأصول. تهدف هذه الصناديق إلى جذب رأس المال العالمي للاستثمار في الشركات المدرجة في السعودية وتقديم الائتمان للشركات العاملة في منطقة الخليج. تُبرز هذه المبادرات التزام صندوق الاستثمارات العامة بتعزيز التنمية الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتوفير فرص استثمارية متنوعة، ودعم التعاون الإقليمي بما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030.

القطاعات التي يستثمر بها صندوق الاستثمارات العامة

عمل الصندوق على تحفيز القطاع الخاص في المملكة من خلال الاستثمار في قطاعات جديدة وواعدة يمكن أن تخلق فرص عمل وتطور القدرات وتسمح للاقتصاد المحلي بالمنافسة على الصعيدين الإقليمي والدولي. لا يزال الصندوق نشطًا في إدارة شركاته من خلال تحديد وتطوير الاستراتيجيات والمبادرات في عدد من القطاعات. مثل:

  • قطاع الطيران والدفاع
  • قطاع المركبات
  • مواد وخامات البناء والتشييد
  • السلع الاستهلاكية والتجزئة
  • الترفيه والسياحة والرياضة
  • الخدمات المالية
  • الأغذية والزراعة
  • الرعاية الصحية
  • المعادن والتعدين
  • القطاع العقاري
  • الاتصالات والإعلام والتقنية
  • النقل والخدمات اللوجستية
  • المرافق الخدمية والطاقة المتجددة

خاتمة مما سردنا نجد أن صندوق الاستثمارات العامة يلعب دورًا محوريًا في تحقيق

التحول الاقتصادي والاجتماعي في المملكة العربية السعودية، بما يتماشى مع رؤية 2030. من خلال دعم الشركات المحلية وإطلاق مشاريع كبرى، يُقدم الصندوق نموذجًا ناجحًا للتنمية المستدامة التي تجمع بين الابتكار، والنمو الاقتصادي، والمساهمة الاجتماعية. ومن المؤكد أن استمرار هذا الزخم سيجعل المملكة في طليعة الاقتصادات العالمية المزدهرة في القريب العاجل، وهي مكانة تستحقها المملكة نظرًا للجهود المبذولة في تنمية الاقتصاد وغيره الكثير من المجالات.

قد يعجبك أيضاً !